القاضي النعمان المغربي
69
شرح الأخبار
[ ضبط الغريب ] اللفاع : ما يشتمل به وغطى الرأس . قال الشاعر : أنا إذا أمر العدى تسرعا * واجتمعت بالشران تلفعا يقول : شمل الناس شرهم . ويقال : لفع الشيب يلفع لفعا : إذا شمل الرأس . وتلفع الرجل : إذا شمله الشيب . كأنه غطى سواد شعره . قال سريد : كيف يرجون شفائي بعدما * ألفع الرأس مشيب وصلع ويقال : قد تلفعت الا مرأة ، فهي متلفعة : إذا غطت رأسها بشئ . واللفاع مثل القناع . ففضل فاطمة عليها السلام هو فضل علي عليه السلام لاختصاص الله عز وجل بها إياه وتزويجه إياها وايثاره إياه بها . وفضل الأئمة من ولده منها لأنها أمهم صلوات الله عليها وعليهم أجمعين . ومن أغضبها وأسخطها فقد اغضب الله ورسوله صلى الله عليه وآله كما جاء ذلك عنه صلى الله عليه وآله . وقد ذكرنا ما تناوله منها من تناوله ، وما كان منها من انكار ذلك وسخطه . وقولها لهم فيه ، وعتبها عليهم . وما أوصت به من دفنها ليلا وأن لا يشهد أحد منهم جنازتها . وكفي بذلك خزيا لمن ارتكب منها ما ارتكب وفعل ، ويوم القيامة يخسر المبطلون وفيه يبلس المجرمون ، وما الله بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 1 ) .
--> ( 1 ) واختلف في تاريخ وفاتها : فبعض ذكر أنها بقيت بعد والدها صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما كما ذكره الكليني في الكافي والمفيد في الاختصاص . وبعض ذكر أنها بقيت أربعين يوما كما في روضة الواعظين ص 130 وكتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي ص 203 . وبعض ذكر أنها توفيت في الثالث من جمادى الآخر سنة إحدى عشرة ، ذكره الكفعمي في المصباح والمجلسي في بحار الأنوار 43 / 215 ، رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام ، وهو الأصح . روى الصدوق في الخصال ص 361 ، عن محمد بن عمير البغدادي ، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم ، عن عباد بن صهيب ، عن عيسى بن عبد الله العمري ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام : خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون ، وبهم يمطرون ، وبهم ينصرون : أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود . قال علي عليه السلام : وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة . روى المجلسي في بحار الأنوار 43 / 210 عن المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن القاسم بن محمد رازي ، عن علي بن محمد الرامهرمزي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين عليه السلام قال : لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصت إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحدا بمرضها . ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار ذلك كما وصت به . فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين أن يتولى أمرها ، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها . فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . ودفنها ، وعفي موضع قبرها . فلما نفض يده من تراب القبر ، هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك ، والبائنة في الثرى ببقيعك . المختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وضعف عن سيدة النساء تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بسنتك ، والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي ، ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمضتك بيدي ، وتوليت أمرك بنفسي . نعم وفي كتاب الله أنعم القبول . إنا لله وإنا إليه راجعون . قد استرجعت الوديعة واخذت الرهينة واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله . أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد . لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم . كمد مقيح ، وهم مهيج سرعان ما فرق الله بيننا . وإلى الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك علي ، وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال . فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ، ويحكم الله وهو خير الحاكمين . سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سئم ولا قال . فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين . الصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا ، لجعلت المقام عند قبرك لزاما . والتلبث عنده معكوفا ، ولا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزية . فبعين الله تدفن بنتك سرا ، ويهتضم حقها قهرا ، ويمنع إرثها جهرا ، ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ، فإلى الله يا رسول الله المشتكى . وفيك أجمل العزاء . فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته . المراثي ففي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه أنشد بعد وفاة فاطمة عليها السلام . ألا هل إلى طول الحياة سبيل * وأنى وهذا الموت ليس يحول وإني وإن أصبحت بالموت موقنا * فلي أمل من دون ذاك طويل وللدهر ألوان تروح وتغتدي * وإن نفوسا بينهن تسيل ومنزل حق لا معارج دونه * لكل امرئ منها إليه سبيل قطعت بأيام التعزز ذكره * وكل عزيز ما هناك ذليل أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل وإني لمشتاق إلى من أحبه * فهل لي إلى من قد هويت سبيل وإني وإن شطت بي الدار نازحا * وقد مات قبلي بالفراق جميل فقد قال في الأمثال في البين قائل * أضربه يوم الفراق رحيل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل وكيف هناك العيش من بعد فقدهم * لعمرك شئ ما إليه سبيل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويظهر بعدي للخليل عديل وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت يرضاه سواي بديل ولكن خليلي من يدوم وصاله * ويحفظ سري قلبه ودخيل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فان بكاء الباكيات قليل يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * وليس إلى ما يبتغيه سبيل وليس جليلا رزء مال وفقده * ولكن رزء الأكرمين جليل لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع * وفي القلب من حر الفراق غليل وقال ابن قريعة : يا من يسأل دائبا * عن كل معضلة سخيفة لا تكشفن مغطئا * فلربما كشفت جيفة ولرب مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفة ان الجواب لحاضر * لكنني أخفيه خيفة لولا اعتذار رعية * الغي سياستها الخليفة وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفة لنشرت من أسرار آل * محمد جملا طريفة يغنيكم عما رواه * مالك وأبو حنيفة وأريتكم أن الحسين * أصيب من يوم السقيفة ولأي حال لحدت * في الليل فاطمة الشريفة ولما حمت شيخيكم * عن وطئ حجرتها المنيفة أوه لبنت محمد * ماتت بغصتها أسيفة وقال الشيخ حسن الحلي : لارعى الله قيلة وعراها * سخط موسى وحل منها عراها أغضبت أحمدا بعزل امام * فيه كم آية جهارا تلاها واجهته بما لهارون قدما * واجهت قومه ضلالا سفاها أخرته وأمرت شيخ تيم * سر كفرانها وقطب شقاها خالفته على الضلال وحادت * عن أخي المصطفى منار هداها أحدثت للورى أحاديث كذب * لا نبي ولا وصي رواها أسخطت ربها فلا رضى الرحمان * عنها وخالفت نص طاها فلكم قال وارثي ووصيي * حيدر وهو للورى مولاها هو مني كمثل هارون وهو * الفلك للعالمين فيه نجاها فاحفظوا لي وصيتي بابن عمي * انه للعلوم شمس سماها أيها القوم إن بعدي كتاب الله * فيكم وعترتي لن تضاهي إن من صد عنهما كبرياء * فله النار في غد يصلاها فغدا منهم يقاسي كتاب الله * هجرا والآل فرط جفاها حاربوا فاطما وقد فرض الله * على الخلق حبها وولاها لقيت منهم خطوبا عظاما * لا يطيق الطود الأشم لقاها كسر ضلع وغصب ارث ولطما * واهتظاما منه استطال عناها أخرجوها من المدينة قهرا * مذ أطالت لفقد طه نعاها وعلى هضمها تواطأت * الأنصار سرا وأظهرت بفضاها عزلت بعلها عن الحل والعقد * عنادا وأمرت ادعياها غصباها تراثها ولظى الوجد * وفرط السقام قد أورثاها دفعاها عنه عنادا وظلما * مزقا صكها وما راعياها وادعت نحلة لها من أبيها * سيد الأنبياء فلم ينحلاها فانثنت والفضاء ضاق عليها * وشواظ الزفير حشو حشاها وأتت دارها تجر رداها * والجوى كاد أن يريها رداها فأتوا نحو دارها واداروا الجز * ل كي يحرقوا عليها خباها عصروها بالباب قسرا إلى أن * كسروا ضلعها وهدوا قواها ألجأوها إلى الجدار فألقت * محسنا وهي تندب الطهر طاها دخلوا الدار وهي حسرى فقادوا * بنجاد الحسام حامي حماها برزت خلفهم تقوم وتكبو * وحشاها ذابت بنار شجاها قال الشيخ محمد علي اليعقوبي : ترك الصبا لك والصبابة * صب كفاه ما اصابه إلى قوله ولقد يعز على رسول * الله ما جنت الصحابة قد مات فانقلبوا على * الأعقاب لم يخشوا عقابه منعوا البتولة أن تنوح * عليه أو تبكي مصابه نعش النبي أمامهم * ووراءهم نبذوا كتابه لم يحفظوا للمرتضى * رحم النبوة والقرابة لو لم يكن خير الورى * بعد النبي لما استنابه قد أطفأوا نور الهدى * مذ أضرموا بالنار بابه أسد الإله فكيف قد * ولجت ذئاب القوم غابه وعدوا على بنت الهدى * ضربا بحضرته المهابة في أي حكم قد أباحوا * إرث فاطم واغتصابه بيت النبوة بيتها * شادت يد الباري قبابه أذن الاله برفعه * والقوم قد هتكوا حجابه بأبي وديعة أحمد * جرعا سقاها الظلم صابه عاشت معصبة الجبين * تئن من تلك العصابة حتى قضت وعيونها * عبرى ومهجتها مذابه وامض خطب في حشي الا * سلام قد أورى التهابه بالليل واراها الوصي * وقبرها عفى ترابه